رواية قصر العروبة

English                                          Phone + Whatsapp: 00447456158450    Mail: anis.aldeghidy@anisaldeghidy.com

رواية قصر العروبة


واحدة من أخطر وأروع أعمال أنيس الدغيدي قاطبة نشرت عام 2007 عن للدار العربية للعلوم ناشرون بيروت . وهي رواية سياسية كاللهب نارية كالشظايا محترقة قصر عروبة حسني مبارك .. فماذا كتب أنيس الدغيدي فيها عن السيدة الأولى وغراميتها مع مواطن كادح يعيش مع دواب الأرض ويقتات الزبالة ويعتاش من روث الأرض؟
لنرى ملمحا ًمما خط قلم أنيس الدغيدي من رواية قصر العروبة :
"ولا أي متاع لشلضم في هذه الغرفة الخاوية على جريد نخل يعرشها.. وعجباً لشلضم ونحن في العقد الأول من الألفية الثالثة كيف يحيا دون وسائل تدفئة أو دثار سوى إزارٍ من خيش وقطعة من بطانية قديمة حصل عليها ربما كـ مِنحة مِنْ "السِت نواعم" حرم العمدة عبد الجبار بعد حصوله على الدكتوراه الثانية بأيامٍ قليلة :
- خُد استُر نَفسك بالبطانية دي يا شلضم.. واتلّم عيب.. كفر الحيارى مليانة نسوان !!
والأعجب والأدهى.. كيف يقتات شلضم طعامه أو يسد رمقه ؟!
فلا يجد سوى أكوام الزِبالة أو بقايا نسيرة لحم منسية من طفل ملاصقة لعظام فخذ أو قبص دهن منحوتة بين ثنايا قفص صدر دجاجة عتيقة عجز عجائز القرية أن يستخرجوها من مخابئها وبالقطع لا ينسى شلضم هدايا طعام حريم القرية له خلسة على حين غفلة من أزواجهن :
- خُد بِرْ نفسك بطبق الفَتة ده يا دكتور الغبرة !!
فيتلايم عليه بعد خِصام طويل فيأتي عليه بعنف وغلظة فلا تسمع إلا همهمة وحمحمة حتى لا تكاد العين المجردة تتبين أكان الطبق يحمل الثريد أم الماء ؟!
إلا أن شلضم لا ينسى بالقطع هدايا "الست نواعم" حرم العمدة المتواترة إليه مرتين أو ثلاثاً في الأسبوع إذا ادَّعت الحاجة أو عركتها الرغبة أو أشعلها المزاج أو عنَّفها الهوى أو اقتحمتها نيران الكيف !!
فتدعوه من الباب الخلفي عبر الخفير "بؤجة الوِنشْ" ليأتي بشلضم إليها فيتكوَّم على أرضية غرفتها ينهب ما لذَّ وطاب ويتعمد أن يمارس هنا كافة حقوقه كصاحب مكان !!
فما أن يرفع سلطانية الحساء عن فمه وترُج "تقريعته" أركان دوار العُمدة فتنتفض الست نواعم نشوة ورُعباً خشية أن يسمعها العمدة الغافل حتى يمسح شلضم فمه بساعده العملاقة المشعرة وينادي :
- طبق شوربة كمان مغمِّس بفرخة مهروسة !
فتناوله إياه عن طيب خاطر وإعجاب بفتوته ثم لا تمانع في لمس جسده الخرصاني بأطراف أصابعها وهي تمني نفسها بليلة سوداء أو نهار كوبيا !!
- خُد بالهنا والشِفا يا شلضومتي !!
فيرفعها حتى يدعها ثم يأمرها حاسماً وقد كشَّر عن أنيابه التي تتدلى منها خيوط من عروق دجاجة عصية على الطهي تأبى أن تدخل هذا الحلق الخرافي المظلم إلى نفق شلضم العجيب عبر سردابه الغريب الذي يُسمى مجازاً : بلعوم !! فرشقت بين قواطعه وضروسه طالبة الخلاص دون جدوى !
- فين البطة المكتفة اللي قلت لك عليها المرة اللي فاتت يا نواعم ؟!
فتتلوى وهي تتقدم نحو منضدة صغيرة وتكشف ملاءة بيضاء صغيرة وتخرج من تحتها بطة محمرة فوَّاحة الرائحة تكاد تخرقها عينا شلضم إعجاباً حين تقدمها له نواعم في تغنُج وتثن وما هي إلا دقائق معدودة حتى تكون تلك البطة الكبيرة في عداد المفقودين !!
ويضج المكان بـ "تقريع" شلضم وتهتز نواعم مراراً طرباً وخوفاً وتتلفت حولها رعباً وتغيب فتختفي باحثة عن الخفير "بؤجة الوِنْشْ" الجالس أمام باب مدخلها الداخلي يمُص قصب لتتيقن هامسة :
- اتإكد إن الأبواب مقفولة وهِباب الطين مع الضيوف يا بؤجة.
فيومئ لها بطرف عينه أن : الأمن مستتب وكله عال العال !! فتعود سيرتها الأولى وهي تشد خدودها بأطراف أصابعها تجهيزاً لشلضم !!
وما أن تدخل إليه حتى تجده واقفاً يفترس ما اختبأ من سمن وعسل وأحمر ودسم تحت الملاءة البيضاء فتبتسم في إعجاب ودهشة :
- يوه بقى يا شلضم كنت عايزة أأكلك بإيدي.. بوظت المفاجأة ؟!
فلا يعيرها أي اهتمام وهو يلعق أصابعه قبل أن يفترش نواعم ليفترسها على أرض الغرفة بعد أن يوسعها ضرباً ونهشاً وعضاً ولثماً فيدمي جسدها البض وينهك شبابها المنحرف بفتوته الجارفة وقدراته الناسفة ويعود من حيث أتى ليقبض بؤجة ثمن سكوته وغطرشته غمزة يد بلفافة نقود "هوه ونصيبه" وقُبلة في الهواء من الست نواعم حرم العمدة عبد الجبار !!
وشلضم.. لا ترى عليه مسوح أهل المال ولا سمات قراصنة الاقتصاد ولا علامات أباطرة الثروة ولا حتى أمارات الفقراء.. فإن شئت تحري الدقة في توصيفه فاجعله :
- إماماً للمعدَمين والمُعذَبين في الأرض !!
فهو حتى لا يجد ما يلبسه أو يستره أو يؤيه أو يطعمه أو يسقيه !!
وهو بالكاد يكابد متطلبات الحياة ومعارك الأيام الطاحنة.. ولقد أهمل شلضم عن عمدٍ عشرات الدعاوى والفرص التي تجملت وتزينت وتعطرت وأقبلت له في دلال المومسات وغنج العاهرات وميوعة بنات الليل ومكياج نساء الهوى لتنقل حياته من صخب العشوائيات إلى هدوء فيلل المعادي ومنتجعات الساحل الشمالي.. حين دعته ذات مرة دلال هانم الخربوطلي زوجة فؤاد بك الخربوطلي حين أتت بصحبة زوجها لزيارة العزبة ومحاسبة الفلاحين في أحد مواسم جني المحصول وشاهدت شلضم في بيت العمدة عبد الجبار بصحبة نواعم فهجمت عليه وراودته عن نفسه وعرضت عليه أن تصحبه معها للقاهرة ليعيش بصحبتها على كورنيش المعادي إلا أنه أبى واعتصم بجمر مبادئه بقبضة حديدية غير آبه بوخز الحاجة أو شوك العَوز أو لظى العدم !!
وشلضم لم يجرب الحب ألبتة ولم يعشه قط.. رغم أنه انتصف به العقد الخامس.. هو رجل لم ينبض قلبه قط لامرأة.. رغم أنه بالقطع "رجل خبرة" !!
ولا ريب أن الغرام لديه فن.. لكن الحب في إدراكه أكبر من جميع مفاهيم الفن والروايات.. ولا محيص أنه يراه هبة ربانية ويؤمن أن العشق سلطان يحكم فينا متَّى وكيف وأنَّا شاء.. ولا مناص أنه يعتقد الهوى موقعة تلاحم انتحارية إلا أن الجنون هو منطقة ملغومة قابلة للإنفجار في أي لحظة بين رجل وامرأة وبينهما عناق أو جهنم الحمراء لا فرق.. ولا غرو حين أعلَن أن الشوق لا يتأتى إلا لأنثى أو – بأنثى - غير تقليدية.. أنثى استثنائية في زمن بليد أو أزمنة فقدت بكارتها بفعل الفاحشة العاطفية فضاع منها الحب وتاه فيها الغرام وخبا فيها العشق وأفَلَت فيها المشاعر وانتحرت على أبواب سلاطينها الأحاسيس وتم قود العشق والعشاق فيها إلى محكمة جائرة ومفرمة ضارية وشهود كذبة ومفردات عشق صناعية ومواعيد غرام وهمية.. محاكمة مارس فيها القُضاه كل فنون الدعارة القضائية والكذب السياسي من أجل سحل الحب وجلد الغرام وتعذيب الشوق.. محاكمة مارس فيها الجلادون كل فنون التنكيل والتشويه بدءا من دروس دراكولا ومروراً بتعاليم قراقوش وحتى فنون راسبوتين المغتصبة وأفعال أُمّنا الغولة.
محاكمة استسلم فيها العشاق وانبطحوا على وجوههم ورضوا بأن يمارس القُضاه والجلادون معهم فاحشة البغاء العاطفي والدعارة السياسية والدجل الإجتماعي تحت اسم "الحب".
وشلضم فيما يبدو قرر أن يخرج على إجماع أهل العلم الغرامي وشيوخ الحب وقساوسة الهوى ورهبان العشق وحاخامات المشاعر الوهمية.
فعشتُ ما ولَّى من عمري لا يروم إلا تلك المرأة الزلزال.. التي تجتاح مشاعره كالإعصار وترفض إلا أن تمارس على صدره فعل الثوار وعمل الأحرار وجنون صهيل الخيل لحظة الإنطلاق.. وتأبى كل الحلول الوسط في رحلة اللاعودة بين أحضانه.. وترفض طب العرافين وألاعيب الحواة وفلسفة الدجاجلة والمصطلحات المعاصرة في تفسيرها للعشق والجنون.
ولا توقع على بياض حين تمارس معه فعل الانصهار الفِكري في محاولة ممججة لفهم طيشه وطفوليته وتمرده وهمجيته وقرويته وبداوته.. بل تبتكر وسائل حب جديدة ووسائط نقاش حوار فريدة ومفردات عشق أكيدة لتتحاور بها مع جنونه وتصوراته ومملكة عشقه وبوتقة غرامه.
إن شلضم يبحث عن امرأة جديدة ما أنزل الله بها من سلطان ولم يُخلق مثلها في البلاد.. لها جبروت قوم عاد حين تمارس معه شتى طقوس الجنون خلف الشراشف المخملية.
امرأة تحمل سمات حمالة الحطب حين تنطح رأسها في الصخر غراماً به غير مؤمنة بسواه حتى ولو كان نبياً أو قديساً !!
امرأة تمارس معه فِعل سَحرة فرعون فتؤمن به قبل أن يأذن لها.. وتكون لقلبه "حية موسى" فتلقف أية امرأة عبرت أمام ناظريَّه في رحلة جنونه.
امرأة تختصر في عيونه جميع النساء وتغتال من مملكته كل الإماء وتكون لقلبه درب الرجاء.. امرأة لا يعبأ معها بما هو كائن أو راح أو جاء.
امرأة.. تكذبنه بالكلِّية حين يرتشف شفتيها وتقول له : ما رأيتُ منك خير قط.. أين قبلاتك ؟ امرأة كالنار.. تعلن دوماً : هل من مزيد !!
امرأة لها حماقة أهل قريش لا تؤمن بممارساته لفعل الحب والعشق حتى لو شقَّ لها القمر نصفين وأتى لها بقرطاس تقرؤه صباح مساء فتؤكد له :
- أنت مجنون عشق ومعتوه غرام وفارس شوق وفيلسوف هوى يا شلضم.
امرأة ترفض كل ذلك وتُصر أن تعيد صياغة مشاعره وجسده من جديد بطريقتها الخاصة وأناملها النورانية ومشاعرها الموسيقية ولمساتها السحرية وأفكارها الغجرية وهمجيتها البربرية ورؤيتها الابتكارية وضمَّتها الانتحارية".

لتحميل رواية قصر العروبة اضغط هنا

سري للغاية

  • صدام حسين ولعبة المخابرات >

    Read More
  • 1

أحدث الأخبار

اشترك لتصلك أحدث الأخبار

000075158

للاتصال

 بريطانيا – لندن 

WhatsApp   : 00447456158450

 Mob(Office): 00447460738362

البريد الاليكتروني

anis.aldeghidy@anisaldeghidy.com