مواقف سياسية

English                                          Phone + Whatsapp: 00447456158450    Mail: anis.aldeghidy@anisaldeghidy.com

مواقف سياسية

Be the first to comment!
769 times Last modified on Sunday, 30 April 2017 19:05
Rate this item
(0 votes)

مواقف سياسية

البداية.. مجزرة في القرية.. الإخوان والدولة

لا ريب أن الإنسان مواقف..
والكاتب حري به أن يكون هو ذاته موقفاً ومبدءا وقيمة.. وأنيس الدغيدي الكاتب والإنسان جزء لا يتجزأ من هذه المسلمة التي لا مرية فيها ولا جدال حولها.. فهو صاحب المواقف الحمراء التي يجزع لها أهل السياسة وتبهر المستقرئ لها وتصدم الحكام وتخبل أهل السلطة إذ من الصعب عليهم قراءة أفكاره أو تحليل اتجاهه أو استقراء دربه أو تلمس خطواته فهم ينحازون للمصلحة الخاصة وهو ينحاز لصالح الشعوب .. هم يعملون وفقاً لمنهج البيع والشراء وهو عصي على المساومة والفهم.. لذلك هم في صدام دائم معه وخصومة بالغة على طول الخط.. فأنيس الدغيدي وأهل السلطة على طرفي نقيض وإن جمعتهم عنوة ضرورة اللعبة السياسية والبحث عن المعلومة.
وأنيس الدغيدي مغرم بالبحث عن الحقيقة أينما حلت أو وطأت ولا كرامة أو استثناء لأحد تحت نير كتاباته وسن قلمه.. من هنا تأتي قوة مواقفه وغرابة اتجاهه.. ومفاجآت قراراته.
فهو لا يؤمن بفقه الحسابات السياسية ولا المصلحة الشخصية ولا المناطق المقدسة .. لا قداسة عنده سوى الأديان والرسل والكتب السماوية.. وما عدا ذلك قبل للتشريح والتجريح والتعديل والتقويم والتصويب والتعقيب.
ولقد بدت نوابغ مواقفه منذ أن كان طالبا في الجامعة.. حيث كانت انتخابات مجلس الشعب عام 1986 وكان حينها طالبا بالمعهد العالي للسينما قسم الإخراج بالقاهرة.. وعاد أنيس الدغيدي إلى قريته الزعفران محافظة كفر الشيخ .. ولم يكن حينها عُرِفَ بهذا اللقب.. بل كان أنيس عبد المعطي.. ةكان التصويت على الانتخابات على أشده في دائرة البرلس – الحامول.. والطريف أن أنيس الدغيدي ليس لديه بطاقة انتخابية ولم يدلي بصوت قط في أية انتخابات إلا بعد ثورة 25 يناير المجيدة اعتقادا وإيمانا يقينياً منه بهدر وقته في لعبة محسومة ومزورة سلفا وتلك هي الحقيقة التي أكدتها التجربة وأثبتتها الأيام.
وحدثت في ذلك اليوم مقتلة عظمى واطلاق ناري كثيف من قِبَل مرشح الجزب الوطني والدولة ضد أتباع المرشح الإخوان المسلمين حينها (الدكتور فراج السيد فراج) والمهندس (حسن عويس).. وأنيس الدغيدي ليس اخوانيا قط ولن يكون.. صحيح أنه تربطه صداقة عُمر بالأستاذ الراحل أحمد السيد فراج شقيق الدكتور فراج مرشح الانتخابات فئات عن الدائرة .. إلا أنيس الدغيدي لا يكرس لأحد ولا يصفق لأحد ولن يعطي صوته لأحد من المبدأ.. لكن وقع الظلم والجور جعل أنيس الدغيدي يتحرك.. وحشد الآلاف في دقائق معدودة بصوته الجهوري وملكاته الخطابية الساحرة حين حمله الأستاذ عزيز نافع على الأعناق وتم الحشد الفوري هتافا ضد الظلم.. اشتبك مؤيدو مرشح الحزب الوطني والدولة مع الناس باطلاق الأعيرة النارية والضرب بالعصي والهراوات وفجأة تحول المشهد إلى دموي وتدميري خالص!!!!
إذ اشتعلت الحرائق وهبت ألسنة اللهب في كل مكان وتحولت قرية الزعفران الهادئة إلى محرقة.

الجيش والشعب ليسا يدا واحدة أبداً !!
وفجأة تحولت القرية الوادعة إلى ثكنة عسكرية.. حيث احتشدت وانتشرت وأحاطت القرية قوة عسكرية تكفي لإعلان الحرب الدولي!!!!
واختفت المظاهرات فجأة وانطفئت جذوة نيرانها لكن الدخان وألسنة اللهب لم تزل تأكل صناديق الإقتراع والمقار الانتخابية وما حولها.. لقد اختفى أهل القرية في غمضة عين .. دخلوا جميعاً بيوتهم ولا يُرى إلا أنيس الدغيدي وحده .. نكرر : وحده يسير في الشارع الطويل ليتجه نحو داره البعيدة ومن حوله وأمامه فلول الجيش الذين يسيرون في صفوف كل في ظهر رفيقه وهم يصدرون أصواتاً (هه.. هه.. هه) بنظلم ورتابة مخيفة .. ولم يهتز أنيس الدغيدي أو يرمش طرفة عين "وهو قائد المعركة".. ويمشي واضعا أصابع يده اليمنى في حمالة حزام بنطلونه بخطى ثابتة مستقيمة وئيدة.. وأهل القرية خلف أبوابهم المغلقة إلا فتحة تكفي لنظرة عين وامتداد كف تشير له أن يدخل ليتوارى عندهم خوفاً من بطش العسكر وتنكيلهم به.. وأخيرا استوقفه أحد أحد الضباط.. واجهه أنيس الدغيدي بشجاعة جمة وهدوء نفس وبلغة غربية فصحي ومفردات متأنقة أجابه الذي سأله :
جاي منين ؟
فأجاب الدغيدي وهو يمد له كارنيه الدراسة بالمعهد العالي للسينما :
أنا أنيس عبد المعطي من هذه القرية طالب أدرس الإخراج السينمائي في المعهد العالي للسينما بالقاهرة .. وجئت في أجازة لقريتي كي أشارك في التصويت ولا أدري ماذا حدث وكيف تحول المشهد الآمن إلى مقتلة بهذا الشكل.. ماذا حدث؟!
وجاءت عبارة "ماذا حدث" من الدغيدي للضابط كتساؤل يفترض أن يسأله الضابط لأنيس الدغيدي.. فلم يجد الضابط بُداً من أن يقول للدغيدي وهو يناوله الكارنيه بابتسامة اعجاب :
طيب اتفضل على بيتكم من فضلك يا أستاذ أنيس
واستكمل كل رحلته في طريقه في الاتجاه المضاد.. فأنيس الدغيدي يتجه صوب منزله بكل هدوء وثقة وان شئت فقل خيلاء.. والضابك يستكمل رحلتع مع حشوده ورفاقه لاختراق القرية الخاوية من أهلها الطيبين والسيطرة عليها.
صحيح أنه وشى به عملاء أمن الدولة بعد ذلك بأيام وهم يسطرون للأمن أسماء قادة المظاهرات والذين شاركوا فيها حيث يتم القبض عليهم واحدا واحد.. فرادى وجماعات من القرية.
حيث قام الكابتن مصطفى عيسى سلامة والمدرس محمد عطية وغيرهما من رجال الحزب الوطني و"مخلصين" أمن الدولة و "أمناء" النظام!! بالتبليغ عن الجميع!!
وقام أنيس الدغيدي بالذهاب بنفسه للنيابة في مدينة بيلا "وقتها" بعد صدور الأمر بضبطه وإحضاره وتم التحقيق معه وخرج من سريا النيابة بإفراج طبيعي .. ثم في فجر اليوم التالي قامت مباحث أمن الدولة باعتقاله لتكون أول تجربة اعتقال في تاريخه.
في حين أن المعتدي الأصلي والذين أطلقوا النار وأرعبوا الناس واشتبكوا عنوة وصنعوا الجريمة أصلاً لم تتم مسائلتهم .. لماذا ؟!
لأنهم أبناء النظام وعملاء الدولة ورجال الحزب الوطني ومخبرين أمن الدولة!!!
من هنا تستطيع أن تستقرئ فكر أنيس الدغيدي ومواقفه التي لم تفتأ تغادره ألبتة.. فبقى هكذا.. وسيبقى ينحاز للناس.. للشعب ويقاوم الظلم مهما مكان مصدره ومرتكبه.. وحجم موقعه.
وأنيس الدغيدي لا ينضوي تحت لافتة أو جمعية أو جماعة أو تنظيما أو حزبا .. فصار وحده وجهة وجماعة وفصيلا .
لذلك.. ستجد أن :

أنيس الدغيدي وحسني مبارك

 

كان أشرس صحفي مصري يقاتل ويهاجم ويكشف حسني مبارك في أوج نظامه وسلطانه وكرسي سلطته.. ويفضح رموز حكمه بداية من نجله جمال وحرمه سوزان مبارك.. إلى زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجهورية ووزراء عصر مبارك.. ومتى ؟! في عصر سلطة مبارك. ومقالاته وكتبه وأراؤه وحواراته التليفزيونية والإذاعية وغيرها خير دليل.. إذ يمكنك الاطلاع على صور مقالاته بتأريخ نشرها لزيادة علمك ويقينك ومعرفتك بأنيس الدغيدي وفروسيته الحقيقية في مواجهة الظلم .
لكن هذا كله لا يمنع أنيس الدغيدي من الإقرار والإعتراف أن عصر حسني مبارك في "حرية الصحافة والتعبير" هو بالفعل أنصع وأعلى عصور الديمقراطية قاطبة في تاريخ مصر.. أثبتت ذلك التجربة الحقيقية الأن وحتى في عصر جمال بد الناصر والسادات وما قبلهم وبعدهم
إنها رؤية أنيس الدغيدي العادلة حقاً.
التقى أنيس الدغيدي بالرئيس مبارك 4 مرات .. الأولى في أكاديمية الشرطى كصحفي يحضر لقاء الرئيس بقيادات الدولة .
ويومها سأله الدغيدي :
ياريس.. استوحاءً من روح القوة العسكرية التي أراها حولي الآن من جيش وشرطة .. ألن يكُن في مصر حادث منصة آخر بعد الرئيس السادات؟!
نظر الرئيس مبارك لأنيس الدغيدي ثم ضحك وقال :
فال الله ولا فالك يا دغيدي.. إيه عاوز تخلص مِني؟!
فانبري الجميع بالضحك مجاملة لخفة ظل الرئيس طبعاً !!!!
ثم هدأ البلهاء من الضحك فقال مبارك للدغيدي بكل حسم وقوة وهو يقطع حروفه :
مصر آمنة جدا.. جدا يا دغيدي .. مصر قوية .. جيش مصر قوي وشرطتها عارفة هيه بتعمل إيه كويس.
أما المرة الثانية فكانت في لقاء مبارك بالصحفيين والكتاب بعد أزمة بينه وبين نقابة الصحفيين .
والمرة الثالثة كانت مع الصديق الحميم الفنان الراحل أحمد زكي حيث لقاء في بيت الرئيس في قصر العروبة حول قيام أحمد زكي بتمثيل دور وشخصية الرئيس مبارك في فيلم سينمائي بعنوان الضربة الجوية.. وكان أنيس الدغيدي هو كاتب السيناريو والحوار والمعالجة الدرامية .. وذلك بعد لقاءات أمنية سبقت هذا اللقاء بالرئيس مع أنيس الدغيدي والعميد مجدي العشري من المخابرات للتنسيق على السيناريو واللقاء.. وكان زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية هو عراب اللقاء السيادي بالرئيس وأحمد زكي وأنيس الدغيدي.. وفي هذا اللقاء قال مبارك للفنان أحمد زكي :
إيه يا أستاذ أحمد ما لقيتش غير أنيس الدغيدي اللي يكتب لك الفيلم؟ ده بيشتمنا يا سيدي كل شوية في الجرايد ومافيش حاجة عاجباه في البلد أبدا.
ضحك أحمد زكي ثم قال لمبارك :
ابن سيادتك يا فندم. وبيتدلع بقى وسيادتك أب لينا وعارف دلع الولاد
فقال الرئيس مبارك :
أنا عارف انه لسانه طويل وقلمه أطول من لسانه متبري منه.. لكنه غلبان ومؤدب وجدع ومش تبع حد؟
فضحك أحمد زكي وقال :
أهي الحتة الأخرانية دي.. مش تبع حد.. هي اللي مصبراني عليه وباحبه والله يا ريس.. علشان كده اخترته هو اللي يكتب الفيلم بتاع سيادتك.. لأنه حقاني وشاطر ومؤرخ بيتعب في شغله.
اللقاء الرابع والأخير لأنيس الدغيدي مع الرئيس مبارك.. كان في قصر العروبة أيضا!!!
ولكن شتان بين اللقاءين!!!

 جمال وعلاء مبارك.. وأنيس الدغيدي واقفا أقصيى اليمين بين ممدوح الليثي ومحمد حسن الألفي عند المنصة

أزمة مقال كيف اشترى الرئيس قصر العروبة بنصف مليار جنيه
بعد نشر المقال في صحيفة صوت الأمة الواسعة الانتشار .. وكان أنيس الدغيدي قد أضطر لشراء سيارة شيفروليه سوداء جديدة "بالقسط" يتجول بها هارباً من بطش أمن الدولة والبحث عنه لعنف وجرأة مقالاته وكتبه.. فجأة أتت مكالمة هاتفية "بدون رقم" لأنيس الدغيدي وهو يقود سيارته الجديدة.. أجاب الدغيدي فجاءه صوت زكريا عزمي قائلاً :
ازيك يا أستاذ أنيس أنا زكريا عزمي.. عاوزينك نشرب فنجان قهوة مع بعض 10 دقايق بس.. انت فين؟
شرد الدغيدي متفكراً بدهشة وقلق فهي المرة الأولى التي يطلبه فيها زكريا عزمي.. خصوصاً أن أنيس الدغيدي لوح أنه سينشر في العدد القادم صورة من عقد شراء مبارك لقصر العروبة!!
وليست الخطورة في هذا فحسب. بل الخطورة أن العقد تم تسريبه رأساً من مكتب زكريا عزمي؟!
ارتعش صوت وهو يجبه :
تحت أمرك يا فندم بس أنا في اسكندرية لما أرجع حاضر .
هنا يبدو أنه تم اختطاف الهاتف من يد زكريا عزمي وانطلق صوت سوزان مبارك حرم الرئيس بقولها :
واد انت يا ولد.. انت حاليا قُدام نادي المقاولين العربي راكب عربيتك الشيفروليه السودا.. جاي ولا لأ؟
هنا اتخذ أنيس الدغيدي جانباً بسارته ثم قال :
تمام.. حاضر.. أنا موجود.
هنا أتى صوت زكريا عزمي
يا أنيس بيه هيه 10 دقايق مافيش غيرها ح يشرب قهوتك مع سيادة الرئيس وح تمشي على طول.
مرت الدقائق دهراً حتى أتت سيارة سوداء جيب .. تتبعها سيارتين ملاكي نزل منها 3 كُتل بشرية "مهذبة" ثم صافحوا الدغيدي بود وابتسامات مجاملة وتركوا سيارته الشيفروليه مغلقة واصطحبوه إلى حيث قصر العروبة!! في أزهي عصور ديمقراطية صفوت الشريف!!!
أُدخِلَ أنيس الدغيدي مكتب الرئيس في قصر العروبة.. وأشير له بالجلوس.. ما أن جلس حتى دحل زكريا عزمي رئيس ديوان الرئاسة مسرعاً لمصافحته في برود فاتر ثم واجهه جالسا قائلاً :
قهوة سعادتك إيه يا أنيس بيه؟
قال الدغيدي :
لا أشرب القهوة متشكر يا فندم
أمر زكريا الرجل بقوله :
هات عصير للبيه
يبدو أن منطوق كلمة "البيه" لم يكن مريحاً.. خرج الرجل ليحضر العصير.. وفجأة .. دخلت السيدة سوزان مبارك مسرعة وهي بكامل زينتها وجبروتها غاضبة.. فنهض زكريا عزمي وكذلك الدغيدي فجلست مكان زكريا عزمي ووقف رئيس الديوان!!!!!!!!!!!!!
أشار زكريا عزمي للدغيدي بالجلوس فجلس.. فوضعت سوزان مبارك ساقاً على الأخرى وأزبدت وأرغت :
هباب إيه اللي انت كاتبه في الجرنال ده؟! مين اللي اشترى قصر العروبة؟! بتجيبوا الكلام الفارغ ده منين؟!
وبدأت حمام بارد وساخن وملتهب وفاصل من الردح الذي يقترب من البلدي بخطوة واحدة!!!
كل هذا وأنيس الدغيدي صامت لا يتكلم.. فلا العصير وصل يهدئ من حرارة الموقف.. ولا أحد يردعها؟؟ فأين الرئيس وقهوة الرئيس والدقائق العشرة المتفق عليها!!! كلها كوعود الرئيس.. زبدة!!
استمرت أكثر من ربع الساعة تتحدث وحدها وزكريا عزمي يوميء برأسه مستحسناً.. لست أدري أي استحسان لامرأة جلست مكانه!!!
وسعادته بيتفرج عليها فقط؟!
فجأة أقبل الرئيس


بيدَ أنه اتفاق بينهما ادخلي اغسليه وانشريه وربيه .. ثم سأدخل أنا أنشفه وأكويه!!
نهض الدغيدي لمصافحة الرئيس.. ثم اوجه الرئيس ليجلس خلف مكتبه وجلس الدغيدي بعده ولم يزل زكريا واقفاً وسوزان جالسة.. ساق فوق الأخرى!!!!
سلامة الرئيس.. ورئيس ديوان الرئاسة تبعه!!!
كان الرئيس يرتدي جلبابا مخططاً !!!
يعني ليس لقاء رسمياً!!!
لست تفهم الرئيس ونواياه بسهولة!!
ابتسم الرئيس مبارك ليزيل جو التوتر وجعل يداعب أصابع يديه بشكل دائري وهو يرسم بهم مكعبات ومثلثات ودوائر.. ثم قال لزكريا :
الدغيدي شرب حاجة
أجاب :
حالا ح يشرب يا فندم
فاعتبرها الدغيدي دعابة وتمتم للرئيس مستجيراً بابتسامة مصطنعة :
لأ شربت والله العظيم شربت واستحميت واتغسلت يا ريس.. الهانم عملت الواجب وزيادة والله.
ضحك الرئيس ثم قال للدغيدي :
الهانم زي والدتك.. وبعدين دي صعيدية علشان كده تلاقيها حامية شويتين.. لكن أنا وانت فلاحين.
ثم دخل في حديث تساؤل عن القرية والمنوفية وأننا بلديات فكفر المصيلحة بتبعد عن ميت شهالة مش عارف كم كيلو.. وميت شهالة هي قرية جدود وأصول أنيس.. وأنه في المدرسة الابتدائية حصل له ايه في الفصل.. ثم فجأة قطع كل هذا قائلا .. اللي انت كتبته في مقالتك يا دغيدي ده يضعك تحت طائلة القانون.. يعني محامي ببلاش يحبسك ولا اعتقال ولا أي حاجة حالص.. لأن كلامك ده مش حقيقي أبدا.. مش عارف بتجيبوا الحاجات دي منين؟! وبتعملوا بلبلة في الشعب.
هنا قرر أنيس الدغيدي أن يخرج من هذا الكابوس فقال حاسماً :
يا ريس أنا عندي نسخة من عقد البيع وبالأمارة البند السابع متعجل بالقلم الأزرق بسهم بالجنب.
هنا نظر الرئيس مباشر صوب زكريا عزمي الذي تراجع خطوة في ذهول.. بينما سوزان مبارك تحدث في أنيس الدغيدي .. والرئيس يستجمع قواه ثم ابتسم بهدوء مصطنع وقال لرئيس ديوان الرئاسة :
اتفضل انت يا زكريا .. واستعجل العصير.
طبعا هنا فقط يجب أن يشرب الدغيدي العصير.. ولكن هل يشربه فعلاً ؟!
خرج كريا وتفيرت نبرة حديث الرئيس.. وأطرقت سوزان مبارك أرضاً لبرهة متفكرة ثم عاودت اصطناع الجبروت كنوع من التهديد قائلة :
دي قضية سرقة تانية !!
وعجباً فأين القضية الأولى "اللي مش اتنية" ؟!
إن القضية هنا هي كذب الرئيس وكذب حرم الرئيس.. وبلاش مسخرة رئيس ديوان رئيس الجمهورية!!!
ولو هناك سارق فهو الرئيس والسيدة حرمه إذ سرقا الشعب !!
تدخل الرئيس مبارك بالحديث من نبرة مختلفة حانية وأبوة مصطنعة بديعة.. هنا اضجع الدغيدي في مقعده لأول مرة وقد كان يجلس متقوساً كعلامة استفهام.. وأراح ظهره لأول مرة!!
وقال الرئيس في تساؤل :
أخدته من مكتب زكريا ؟
هنا سارع الدغيدي بقوله :
لا يا فندم العقد جاني على الجرنال في البريد وأقسم بالله لن أنشره يا ريس أبدا .. وصحيح أنا صورته كام وعشرين نسخة وشايلهم في أماكن مختلفة ومتفرقة .. لكن أوعد سياتك أجيب الأصل والصور فورا.. ولن أنشر أي شيء أبداً.
وعلى هذا انتهى اللقاء "سلمياً".. وحين وضع أنيس الدغيدي يده في يد الرئيس تأهبا للخورج والإنطلاق قال الدغيدي للرئيس :
تسمح لي يا ريس أكتب عنوان مقالتي القادمة : حدث معي في قصر العروبة؟
تهكم الرئيس مبتسماً في سخحرية :\
وتقوليل مش ح تنشر
فبادره الدغيدي بقوله :
عاوز أتكلم عن سماحة الرئيس وأدب الرئيس وديمقراطية الرئيس.
فابتسم الرئيس مبارك قائلاً :
انت ؟! عمرك ما تكتب كده.
وبر الدغيدي بقسمه للرئيس ولم ينشر العقد.. ولعله ليس براً بالضبط.. وإنما كان هذا إنذار خوف حقيقي اعترى الدغيدي من الرئيس ورجاله.

أنيس الدغيدي والرئيس محمد مرسي وخصومه

أنيس الدغيدي يقدم للرئيس محمد مرسي تفاصيل المؤامرة ضده لكنه كان أجبن من أن يتصرف أو يتخذ موقفا ففقد السلطة

 

ولعل من أروع مواقف أنيس الدغيدي في تاريخه أيضاً هو موقفه من الرئيس السابق محمد مرسي وقيامه بوضع المؤامرة التي أمسك بخيوطها بين يديه مما سبب للدغيدي خصومة شديدة مع معظم رموز مصر وقيادات السلطة المتآمرين ضد مرسي الإخوان .. والأعرب أن الدغيدي ليس من الإخوان.. ولا من مناصريهم.. ولهذا قصة طويلة وسوف نتوقف معها تفصيلا في موضع آخر من هذا الموقع بعنوان "أنيس الدغيدي والإخوان المسلمين" .
كذلك موقف أنيس الدغيدي مع العقيد القذافي .. وموقفه مع المخابرات السعودية .. وقصته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حين كان رئيسا لجهاز المخابرات العسكرية.. وتلك قصص أطول وأثرى سنتوقف معها تفصيلا .
أما القصة الأول والأكثر سخونة وسرية وعالمية فهي موقف أنيس الدغيدي مع الرئيس العراقي صدام حسين وعلاقته السرية به منذ عام 2010 وحتى اليوم أواخر ديسمبر 2016
نكتفي بهذا القدر.. مؤقتاً..

لقراءة المزيد عن أنيس الدغيدي

اضغط هنا :

صحيقة الثورة :

https://elthawra.com/

صحيفة :

 www.londonpostjournal.com

 

 

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.

سري للغاية

  • صدام حسين ولعبة المخابرات >

    Read More
  • 1

أحدث الأخبار

اشترك لتصلك أحدث الأخبار

000178526

للاتصال

 بريطانيا – لندن 

WhatsApp   : 00447456158450

 Mob(Office): 00447460738362

البريد الاليكتروني

anis.aldeghidy@anisaldeghidy.com